هكذا تبدو شبكة الإنترنت على خريطة العالم

الكابلات و الأسلاك ذو الألياف الضوئية في أعماق البحار تربط بين القارّات

عصر المعلومات اليوم كان من المستحيل أن يحدث لولا كابلات ضخمة جداً من الخارج لحمايتها و رقيقة جداً من الداخل حيث تحتوي على ما يسمى بالألياف الضوئية مدفونه في قيعان البحار و المحيطات. بالإجال تنتشر هذه الكوابل أو الأسلاك بين القارات لربط جميع أنحاء الكوكب ببعضها على شبكة الإنترنت. و تمثل هذه الشرايين الكبيرة عملياً كل من حركة المرور على شبكة الإنترنت الدولية، وقد تم تسجيل كل واحد منها من قبل شركة أبحاث اشنطن Telegeography في خريطتها التفاعلية من خلال غواصات متخصصة لتمثل خريطة كابلات الإنترنت في العالم لعام ٢٠١٤.

نود مشاركتكم اليوم بعض المعلومات عن شبكة الكوابل البحرية في العالم من خلال ما قاله مدير الأبحاث في هذه الشركة آلان مولدين لشبكة CNN الأخبارية.

CNN: هل نعتمد نحن كلياً على الكابلات البحرية؟
آلان مولدين: نعم، للاتصالات الدولية بشكل رئيسي، يتم تسليم أكثر من ٩٩٪ من البيانات عن طريق كابلات تحت البحر. أنه إعتقاد شائع بأن الأقمار الصناعية هي المستقبل، ولكن هذا لم يكن الحال على أرض الواقع حيث تستخدم الأقمار الصناعية للبث و هي تعتبر مفيدة أكثر للمجتمعات الريفية والمناطق النائية للغاية. الميزة الرئيسية للوكابل البحرية أنها أرخص ثمناً، ويمكنها تحمّل كمية هائلة من البيانات مقارنة بالأقمار الصناعية.

CNN: لماذا تنمو شبكة الكابلات البحرية بهذه السرعة الهائلة؟
آلان مولدين: يتم استخدام الكابلات باعتبارها السبيل الرئيسي لتنفيذ حركة المرور منذ وجور الإنترنت. ما يختلف حالياً هو أنه يتم بناء عدد أكبر من الكابلات إلى المناطق التي لم تكن موصولة من قبل. ففي العام الماضي مثلاً، تم تمديد العديد من الكابلات إلى الساحل الشرقي لأفريقيا، حيث كان الإعتماد بشكل كامل على الأقمار الصناعية. نرى أيضاً تمديد بعض الكابلات إلى الجزر النائية مثل تونغا وفانواتو، وبذلك التجمعات السكانية الصغيرة للغاية يتم وصلها بشبكة الألياف الضوئية في جميع أنحاء العالم. ولكن لا يزال هناك مجال للمزيد من التمديدات حيث أننا بحاجة لتعدد الكوابل المتجه إلى نفس المناطق لتجنب حدوث انقطاع في الاتصال عن تلك المناطق في حال حدوث كسر باحدى كوابلها. هناك ألاف الأطنان من الكابلات الممتدة بين المراكز الرئيسية في العالم و لذك نحتاج دوماً لمسارات مختلفة لتجنب حدوث خطأ ما تحت سطح البحر.

CNN: ما هي المشاكل الرئيسية التي يمكن أن تحدث؟
آلان مولدين: 75٪ من الاعطال التي تحدث هي نتيجة لعدوان خارجي من خلال النشاط البشري مثل الصيد مراسي السفن. هناك أيضا العوامل الجيولوجية مثل الزلازل تحت سطح البحر والانهيارات الأرضية، وتحويل الصفائح التكتونية والأعاصير. فمثلاً خلال كارثة تسونامي التي حدثت عام 2011 في اليابان حدث انقطاع في الكابلات لديها بنحو النصف، لكنهم تمكنوا من إعادة توجيه اتصالاتهم عبر الإنترنت عن طريق كوابل أخرى و بذلك تجنب الانقطاع التام عن الإنترنت. وفي الربيع الماضي، حدث ضرر في كابلات البحر الأبيض المتوسط ​​التي ترتبط شرق أفريقيا بأوروبا لكن لم يكتشف السبب ورائها حتى هذا اليوم.

CNN: كم من الضرر ممكن أن يتسبب المسيئين؟
آلان مولدين: في السنوات الأخيرة و في البلدان التي واجهوا مشكلة الإنقطاع عن شبكة الإنترنت هي البلدان التي كانت تعتمد على كابل واحد أو اثنان فقط. و كانت معظمها من البلاد الأفريقية. اليوم، يمكننا القول بثقة أن معظم البلدان حريصون على توفير خدمات موثوق بها وبذل الجهود لحصولهم على مسارات متعددة للاتصال بشبكة الإنترنت.

CNN: كم نبعد عن تعبئة كامل قدرة الكوابل البحرية من خلال الاتصالات البشرية اليومية على شبكة الإنترنت؟
آلان مولدين: هناك الكثير من المجال للنمو في مجال الاستهلاك اليومي لقدرة هذه الكابلات عبر تطور الإنترنت الفائق السرعة و الحاجة الدائمة لسرعات نقل بيانات أكبر من أجل الفيديو الرقمي عالي الجودة و نقل البيانات الضخمة. اليوم، هناك حوالي ١٣ كابل رئيسي في الخدمة عبر المحيط الأطلسي لكن أقل من ٢٠٪ من قدرة هذه الكابلات المحتملة في الخدمة في الوقت الحالي. حيث لم تكن هناك أي كابلات جديدة في المحيط الأطلسي منذ عام ٢٠٠٣، و لعل السبب وراء ذلك الاستخدام المنخفض هو تقدم التكنولوجيا بحيث أن القدرة المحتملة تتزايد بنفس سرعة نمو الاستخدام حتى الآن. حيث يقوم المشغلون لهذه الكوابل البحرية بتجهيز الكابلات لحمل المزيد من البيانات باستمرار.

CNN: هل هناك الكثير من الإختلاف بنوعية هذه الكوابل و من ثم أدائها؟
آلان مولدين: أوه بالتأكيد، الكابلات في المحيط الأطلسي لديها قدرة أعلى من كابل نزول ساحل شرق أفريقيا. تعتمد القدرة إجمالاً على السوق المستهدف. كي لا نقول أن الكابلات في أفريقيا هي الأقل جودة، بالواقع الكثير منها أحدث بسبب تمديده لاحقاً، انها مجرد مسألة أن الطلب على القدرة لم يكن عالي في بعض المناطق حتى الآن ليبرر تطويرها لتحمل المزيد. أفريقيا في حالة جيدة جدا لأنه قد تم وضع كابلات جديدة متعددة بحيث يمكن أن تتحمل نمو القدرة لسنوات قادمة عديدة حيث يتم تصميم الكابلات لتحمّل مدة لا تقل عن 25 سنة.

CNN: ما هو الثمن لكل هذا؟
آلان مولدين: آخر كابل تم تمديده عبر المحيط الهاديء تكلفته ٣٠٠ مليون دولار. كابل واحد دخل الخدمة في العام الماضي في آسيا متصلاً بالعديد من المناطق وصلت كلفته ٤٠٠ مليون دولار. التكلفة تتأثر الى حد كبير بطول هذه الكوابل بالإضافة الى كم منها يقع على سطح الأرض. بعض الكوابل المعقدة تتصل بأكثر من ١٠ بلدان مختلفة و بأطوال تتجاوز آلاف الكيلومترات تكلف أكثر بكثير من ربط نقطتين ببعض.

CNN : ما هي المناطق التي لا تزال بحاجة للمزيد من التمديدات البحرية ؟ هل اقتربنا من النهاية ؟
آلان مولدين : لقد أصبحت الأرض الآن تقريباً كلها متصلة، تقريبا. ما تبقى هو عموما المجتمعات النائية جدا. بالتأكيد كما ذكرت من الممكن أن يكون هناك تحسينات، حيث وجود كابل واحد يتصل بأي نقطة على الأرض غالبا ما لا يكفي، فنحن بحاجة دوماً إلى كابلات متعددة لتوفير الاتصال بطريقة متوازنة وموثوق بها للوصول إلى العالم. ليس من الجيد أن يخرج كابل عن الخدمة حيث تحتاج أسابيع لاصلاحها في حال تعرضها للتلف. في أوروبا و الولايات المتحدة وآسيا الناس لا يجب أن تفكر “ماذا سيحدث إذا تعطلت الإنترنت ، وأنا لم أستطع أن أرسل رسالة بريد الكتروني مهمة؟”.

CNN: ما هي الكابلات القادمة؟
آلان مولدين: قام سليم كارلوس أمريكا موفيل بربط الولايات المتحدة مع المكسيك والعديد من دول أمريكا اللاتينية بأحدث الكوابل و التي من المفترض أن تكون جاهزة هذا العام. هناك كابل آخر يربط الهند و ماليزيا ببعضهما مباشرة عبر شبكة الإنترنت. و هناك كابل آخر يربط بين المملكة المتحدة واليابان ينتهي في الربع الأول من عام 2016.

CNN: ما مدى شمولية هذه الخرائط؟ ما المفقود منها؟
آلان مولدين: يتم تحديث هذه الخرائط لدينا بشكل مستمر. لدينا جميع الكابلات الموجودة في الخدمة، وتلقي ردود الفعل في كل وقت من الناس حيث يقول بعضهم “مهلا، هناك كابل مفقود هنا يجب تمديده.” و نأمل دوماً أن تكون هذه الخرائط مصدراً موثوقاً بها. لن أقول انها مثالية، قد تفتقر إلى بعض الكابلات المحلية الأصغر، ولكن حسب التصنيفات الدولية أنها شاملة. نحن تشمل أيضا الكابلات التي يتم التخطيط لها و نقوم بالغائها في حال التغى المشروع فوراً. و نحن نذكر الأعطال في حال حصولها على أي من هذه الكوابل.

يمكنكم أن تجدوا الخريطة التفاعلية الكاملة لشبكة الإنترنت لدى Telegeography هنا

Leave a comment

Send Comment